القول في تأويل قوله تعالى :﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل موسى نبيِّه لقومه: يا قوم إن كنتم أقررتم بوحدانية الله، وصدقتم بربوبيته =(فعليه توكلوا)، يقول: فبه فثقوا، ولأمره فسلموا، (١)
فإنه لن يخذل وليّه، ولن يسلم من توكل عليه (٢) =(إن كنتم مسلمين)، يقول: إن كنتم مذعنين لله بالطاعة، فعليه توكلوا. (٣)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فقال قوم يا موسى لموسى:(على الله توكلنا)، أي به وثقنا، وإليه فوَّضنا أمرنا.
* * *
وقوله:(ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين)، يقول جل ثناؤه مخبرًا عن قوم موسى أنهم دعوا ربهم فقالوا: يا ربنا لا تختبر هؤلاء القوم الكافرين، ولا تمتحنهم بنا! (٤) = يعنون قوم فرعون.
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي سألوه ربَّهم من إعاذته ابتلاء قوم فرعون بهم.

(١) انظر تفسير " التوكل " فيما سلف ص : ١٤٧، تعليق : ٥، والمراجع هناك.
(٢) في المطبوعة :" ويسلم "، وفي المخطوطة :" ولم يسلم "، والصواب ما أثبت.
(٣) انظر تفسير " الإسلام " فيما سلف من فهارس اللغة ( سلم ).
(٤) انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف من فهارس اللغة ( فتن ).


الصفحة التالية
Icon