تعذيبكم بمعجزيه، أي بفائتيه هربًا منه، لأنكم حيث كنتم في ملكه وسلطانه وقدرته، حكمهُ عليكم جارٍ (١) =(ولا ينفعكم نصحي)، يقول: ولا ينفعكم تحذيري عقوبته، ونزولَ سطوته بكم على كفركم به =(إن أردت أن أنصح لكم)، في تحذيري إياكم ذلك، لأن نصحي لا ينفعكم، لأنكم لا تقبلونه. (٢) =(إن كان الله يريد أن يغويكم)، يقول: إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه =(هو ربكم وإليه ترجعون)، يقول: وإليه تردُّون بعد الهلاك. (٣)
* * *
حكي عن طيئ أنها تقول: "أصبح فلان غاويًا": أي مريضًا.
وحكي عن غيرهم سماعًا منهم: "أغويت فلانًا"، بمعنى أهلكتَه = و"غَوِيَ الفصيل"، إذا فقد اللبن فمات.
وذكر أن قول الله:( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا )، [سورة مريم: ٥٩]، أي هلاكًا. (٤)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (٣٥) ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: أيقول يا محمد هؤلاء المشركون من قومك: افترى محمد هذا القرآن؟ وهذا الخبر عن نوح ؟ = قل لهم: إن افتريته فتخرصته واختلقته (٥)
(فعليّ إجرامي) يقول: فعلي إثمي في افترائي ما افتريت
(٢) انظر تفسير " نصحت لك " فيما سلف ٣ : ٢١٢.
(٣) انظر تفسير " المرجع " فيما سلف من فهارس اللغة ( رجع ).
(٤) انظر تفسير " غوى " فيما سلف ١٢ : ٣٣٣، تعليق : ٣، والمراجع هناك.
(٥) انظر تفسير " الافتراء "، فيما سلف من فهارس اللغة ( فري ).