القول في تأويل قوله تعالى :﴿ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩٤) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما جاء قضاؤنا في قوم شعيب، بعذابنا "نجينا شعيبًا" رسولنا، والذين آمنوا به فصدقوه على ما جاءهم به من عند ربهم مع شعيب، من عذابنا الذي بعثنا على قومه =(برحمة منا )، له ولمن آمن به وأتبعه على ما جاءهم به من عند ربهم = وأخذت الذين ظلموا صيحة من السماء أخمدتهم، فأهلكتهم بكفرهم بربهم. (١) وقيل: إن جبريل عليه السلام، صاح بهم صَيحةً أخرجت أرواحهم من أجسامهم =(فأصبحوا في ديارهم جاثمين)، على ركبهم، وصرعى بأفنيتهم. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (٩٥) ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: كأن لم يعش قوم شعيب الذين أهلكهم الله بعذابه، حين أصبحوا جاثمين في ديارهم قبل ذلك. ولم يغنوا.
* * *
= من قولهم: "غنيت بمكان كذا"، إذا أقمت به، (٣) ومنه قول النابغة:

(١) انظر تفسير " الصيحة " فيما سلف ص : ٣٨٠.
(٢) انظر تفسير " الجثوم " فيما سلف ص : ٣٨٠، تعليق : ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " غني بكذا " فيما سلف ١٢ : ٥٦٩، ٥٧٠ / ١٥ : ٥٦، ٣٨١.


الصفحة التالية
Icon