القول في تأويل قوله تعالى :﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩) ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: ولو شاء ربك، يا محمد، لجعل الناس كلها جماعة واحدة على ملة واحدة، ودين واحد، (١) كما:-
١٨٦٩٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:(ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة)، يقول: لجعلهم مسلمين كلهم.
* * *
وقوله:(ولا يزالون مختلفين)، يقول تعالى ذكره: ولا يزال النَّاس مختلفين =(إلا من رحم ربك).
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في "الاختلاف" الذي وصف الله الناس أنهم لا يزالون به.
فقال بعضهم: هو الاختلاف في الأديان = فتأويل ذلك على مذهب هؤلاء : ولا يزال الناس مختلفين على أديان شتى، من بين يهوديّ ونصرانيّ، ومجوسي، ونحو ذلك.
وقال قائلو هذه المقالة: استثنى الله من ذلك من رحمهم، وهم أهل الإيمان.
*ذكر من قال ذلك :
١٨٧٠٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير عن طلحة بن عمرو، عن عطاء:(ولا يزالون مختلفين)، قال: اليهود والنصارى والمجوس، والحنيفيَّة همُ الذين رحم ربُّك

(١) انظر تفسير " الأمة " فيما سلف ص : ٣٥٣ تعليق : ٤، والمراجع هناك.


الصفحة التالية
Icon