عن هشام، عن الحسن قال، كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلى يوم رجع ثمانون سنة، لم يفارق الحزن قلبه، يبكي حتى ذهبَ بصره. قال الحسن: والله ما على الأرض يومئذ خليقةٌ أكرم على الله من يعقوب صلى الله عليه وسلم.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: حين طمع يعقوب في يوسف، قال لبنيه:(يا بني اذهبوا) إلى الموضع الذي جئتم منه وخلفتم أخويكم به=( فتحسَّسوا من يوسف )، يقول: التمسوا يوسف وتعرَّفوا من خبره.
* * *
وأصل"التحسُّس"،"التفعل" من"الحِسِّ".
* * *
=( وأخيه ) يعني بنيامين=( ولا تيأسوا من روح الله )، يقول: ولا تقنطوا من أن يروِّح الله عنا ما نحن فيه من الحزن على يوسف وأخيه بفرَجٍ من عنده، فيرينيهما=( إنه لا ييأس من روح الله ) يقول: لا يقنط من فرجه ورحمته ويقطع رجاءه منه (١) ( إلا القوم الكافرون )، يعني: القوم الذين يجحدون قُدرته على ما شاءَ تكوينه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:

(١) انظر تفسير" اليأس" فيما سلف ٩ : ٥١٦.


الصفحة التالية
Icon