١٩٧٩٠- حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا عمرو، قال، حدثنا أسباط، عن السدي:( فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر )، الآية، قال: فرحمهم عند ذلك، فقال لهم:( هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) ؟
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: هل تذكرون ما فعلتم بيوسف وأخيه، إذ فرقتم بينهما وصنعتم ما صنعتم إذ أنتم جاهلون؟ يعني في حال جهلكم بعاقبة ما تفعلون بيوسف، وما إليه صائر أمره وأمركم.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ قَالُوا أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف له حين قال لهم ذلك يوسف:( إنك لأنت يوسف)؟، فقال: نعم أنا يوسف=(وهذا أخي قد مَنَّ الله علينا) بأن جمع بيننا بعد ما فرقتم بيننا=( إنه من يتق ويصبر )، يقولإنه من يتق الله فيراقبه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه=(ويصبر)، يقول: ويكفّ نفسه، فيحبسها عما حرَّم الله عليه من قول أو عمل عند مصيبةٍ نزلتْ به من الله (١) =( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين )، يقول: فإن الله لا يُبْطل ثواب إحسانه وجزاء طاعته إيَّاه فيما أمره ونهاه.
* * *
وقد اختلف القرأة في قراءة قوله:( أإنك لأنت يوسف ).
فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار:( أَإِنّكَ )، على الاستفهام.

(١) انظر تفسير" التقوى"، و" الصبر" فيما سلف من فهارس اللغة ( وقى )، ( صبر ).


الصفحة التالية
Icon