القول في تأويل قوله تعالى :﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يوسف بعد ما جمع الله له أبويه وإخوته، وبسط عليه من الدنيا ما بسط من الكرامة، ومكنه في الأرض، متشوِّقًا إلى لقاء آبائه الصالحين:( رب قد آتيتني من الملك )، يعني: من ملك مصر =( وعلمتني من تأويل الأحاديث )، يعني من عبارة الرؤيا، (١) تعديدًا لنعم الله عليه، وشكرًا له عليها =( فاطر السموات والأرض )، يقول: يا فاطر السموات والأرض، يا خالقها وبارئها (٢) =( أنت وليي في الدنيا والآخرة )، يقول: أنت وليي في دنياي على من عاداني وأرادني بسوء بنصرك، وتغذوني فيها بنعمتك، وتليني في الآخرة بفضلك ورحمتك.( (٣) توفني مسلمًا )، يقول: اقبضني إليك مسلمًا (٤).( وألحقني بالصالحين )، يقول: وألحقني بصالح آبائي إبراهيم وإسحاق ومن قبلهم من أنبيائك ورسلك.
* * *
وقيل: إنه لم يتمن أحدٌ من الأنبياء الموتَ قبل يوسف.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٩٤٠ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث )، الآية،
(٢) انظر تفسير" فاطر" فيما سلف ١٥ : ٣٥٧، تعليق : ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير" الولي" فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ).
(٤) انظر تفسير" التوفي" فيما سلف ١٥ : ٢١٨، تعليق : ١، والمراجع هناك.