وأما قوله( نَصِيرًا ) فإن ابن زيد كان يقول فيه، نحو قولنا الذي قلنا فيه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله( وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ) قال: ينصرني، وقد قال الله لموسى( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا ) هذا مقدّم ومؤخَّر، إنما هو سلطان بآياتنا فلا يصلون إليكما.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١) وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا (٨٢) ﴾
يقول تعالى ذكره: وقل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين كادوا أن يستفزوك من الأرض ليخرجوك منها( جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ).
واختلف أهل التأويل في معنى الحقّ الذي أمر الله نبيّه ﷺ أن يُعْلم المشركين أنه قد جاء، والباطل الذي أمره أن يعلمهم أنه قد زَهَق، فقال بعضهم: الحقّ: هو القرآن في هذا الموضع، والباطل: هو الشيطان.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ ) قال: الحقّ: القرآن( وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ).
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ ) قال: القرآن( وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ) قال: هلك الباطل وهو الشيطان.
وقال آخرون: بل عُنِي بالحقّ جهاد المشركين وبالباطل الشرك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ ) قال: دنا القتال( وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ) قال: الشرك وما هم فيه.


الصفحة التالية
Icon