كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد( قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ) قال: برجال( أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ) وقال ما مكني، فأدغم إحدى النونين في الأخرى، وإنما هو ما مكنني فيه. وقوله:( أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ) يقول: أجعل بينكم وبين يأجوج ومأجوج ردما. والردم: حاجز الحائط والسدّ، إلا أنه أمنع منه وأشدّ، يقال منه: قد ردم فلان موضع كذا يَردِمه رَدْما ورُدَاما (١) ويقال أيضا: رَدَّم ثوبه يردمه، وهو ثوب مُرَدّم: إذا كان كثير الرقاع، ومنه قول عنترة:
هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ... أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهْمِ (٢)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله( أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ) قال: هو كأشد الحجاب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " ذكر لنا أن رجلا قال: يا نبي الله قد رأيت سدّ يأجوج ومأجوج، قال انْعَتْهُ لي قال: كأنه البرد المحبَّر، طريقة سوداء، وطريقة حمراء، قالَ قَدْ رأيتَهُ".
القول في تأويل قوله تعالى :{ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى
(٢) البيت لعنترة بن عمرو بن شداد العبسي، من معلقته المشهورة ( انظره في شرح الزوزني للمعلقات السبع، وشرح التبريزي للقصائد العشر، ومختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي ص ٣٦٩ ) قال شارحه : متردم : موضع يسترقع ويستفلح لوهنه ووهيه، من قولهم : ردمت الشيء إذا أصلحته، وقويت ما وهي منه. ويروى : مترنم، من الترنم، وهو ترجيع الصوت مع تحزين. يقول : هل ترك الشعراء موضعا مسترقعا إلا وقد أصلحوه، أو هل تركت الشعراء شيئًا إلا رجعوا نغماته بإنشاء الشعر في وصفه ؟ والمعنى : لم يترك الأول للآخر شيئا. ثم أضرب عن ذلك، وسأل نفسه : هل عرفت دار عشيقتك، بعد شكك فيها ؟ وفي ( اللسان : ردم ) : والمتردم الموضع الذي يرقع. ويقال : تردم الرجل ثوبه : أي رقعه يتعدى، ولا يتعدى. ابن سيده : ثوب مردم، ومرتدم، ومتردم، وملوم : خلق مرقع ؛ قال عنترة :* هل غادر الشعراء من متردم *
... البيت ". معناه أي مستصلح. قال ابن سيده : أي من كلام يلصق بعضه ويلبق : أي قد سبقونا إلى القلم فلم يدعوا مقالا لقائل.