ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال : ثنا عبد الله، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله( مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) يقول: من كلّ شرف يُقبلون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : ثنا ابن ثور، عن معمر عن قتادة( مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) قال: من كلّ أكمة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله( وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) قال: الحدب: الشيء المشرف، وقال الشاعر:
عَلى الحِدَابِ تَمُورُ (١)
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله( حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) قال: هذا مبتدأ يوم القيامة.
وأما قوله( يَنْسِلُونَ ) فإنه يعنى: أنهم يخرجون مشاة مسرعين في مشيهم كنسلان الذئب، كما قال الشاعر:
عَسَلانَ الذئْبِ أمْسَى قارِبا... بَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ (٢)
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (٩٧) ﴾
(٢) البيت للبيد أو للنابغة الجعدي ( اللسان : عسل، ونسل ). وعسل الذئب والثعلب يعسل عسلا وعسلانا : مضى مسرعا، واضطرب في عدوه، وهز رأسه. والقارب : الذي يطلب الماء ليلا، يسير إليه مسرعا. ونسل الماشي ينسل ( كيضرب ويقتل ) نسلا ( بالتسكين والتحريك ) ونسلانا : أسرع. وأصل النسلان للذئب، ثم استعمل في غيره.