عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال: اخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله( أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) قال: الجنة، وقرأ قول الله جلّ ثناؤه( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) قال: فالجنة مبتدؤها في الأرض ثم تذهب درجات علوا، والنار مبتدؤها في الأرض، وبينهما حجاب سور ما يدري أحد ما ذاك السور، وقرأ( بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) قال: ودرجها تذهب سفالا في الأرض، ودرج الجنة تذهب علوا في السماوات.
حدثنا محمد بن عوف، قال : ثنا أبو المغيرة، قال : ثنا صفوان، سألت عامر بن عبد الله أبا اليمان: هل لأنفس المؤمنين مجتمع (١) ؟ قال: فقال: إن الأرض التي يقول الله( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) قال: هي الأرض التي تجتمع إليها أرواح المؤمنين حتى يكون البعث.
وقال آخرون: هي الأرض يورثها الله المؤمنين في الدنيا.
وقال آخرون: عني بذلك بنو إسرائيل، وذلك أن الله وعدهم ذلك فوفى لهم به.
واستشهد لقوله ذلك بقول الله( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ) وقد ذكرنا قول من قال( أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) أنها أرض الأمم الكافرة، ترثها أمة محمد ﷺ، وهو قول ابن عباس الذي روى عنه عليّ بن أبي طلحة.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (١٠٦) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على نبينا محمد ﷺ لبلاغا لمن عبد الله بما فيه من الفرائض التي فرضها الله إلى رضوانه، وإدراك الطَّلِبة عنده

(١) الأصل : هل لأنفس المؤمنين بمجتمع ؟ والصواب : ما أثبتناه.


الصفحة التالية
Icon