بعضهم: معناه فتبارك الله أحسن الصانعين.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد:( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) قال: يصنعون ويصنع الله، والله خير الصانعين.
وقال آخرون: إنما قيل:( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) لأن عيسى ابن مريم كان يخلق، فأخبر جل ثناؤه عن نفسه أنه يخلق أحسن مما كان يخلق.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جُرَيج، في قوله:( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) قال: عيسى ابن مريم يخلق.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد؛ لأن العرب تسمي كل صانع خالقا، ومنه قول زهير:
وَلأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وَبَعْ... ضُ القَوْمِ يخْلُقُ ثمَّ لا يَفْرِي (١)
ويروى:
ولأنْت تخْلُقُ ما فَريت وَبَعْ... ضُ القَوْمِ يخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: ثم إنكم أيها الناس من بعد إنشائكم خلقا آخر وتصييرناكم إنسانا سويا ميتون وعائدون ترابا كما كنتم، ثم إنكم بعد موتكم وعودكم رفاتا باليا، مبعوثون من التراب خلقا جديدا، كما بدأناكم أوّل مرّة. وإنما قيل:( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ) ؛ لأنه خبر عن حال لهم يحدث لم يكن. وكذلك تقول العرب لمن لم يمت: هو مائت وميت عن قليل، ولا يقولون لمن قد مات مائت، وكذلك هو طمع فيما عندك إذا وصف