حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ) قال: لم يكن له بد من أن يستوفي بقية عمله، ويصلي به.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، في قوله:( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ) قال: أعمال لا بدّ لهم من أن يعملوها.
حدثنا عمرو، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى:( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ ) قال: أعمال لا بدّ لهم من أن يعملوها.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (٦٤) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ (٦٥) ﴾
يقول تعالى ذكره: ولهؤلاء الكفار من قريش أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، إلى أن يؤخذ أهل النَّعمة والبطر منهم بالعذاب. كما:
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد:( إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ )، قال: المُتْرَفُون: العظماء.( إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) يقول: فإذا أخذناهم به جأروا، يقول: ضجُّوا واستغاثوا مما حلّ بهم من عذابنا، ولعلّ الجُؤار: رفع الصوت، كما يجأر الثور; ومنه قول الأعشى:
يرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ المَلِي... كِ طَوْرًا سجُودًا وَطَوْرًا جؤارا (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس:( إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) يقول: يستغيثون.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن علقمة بن قردد، عن مجاهد، في قوله:( حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) قال: بالسيوف يوم بدر.

(١) البيت للأعشى ( ديوانه طبع القاهرة بشرح الدكتور محمد حسين ص ٥٣) وهو من قصيدة يمدح بها الأعشى قيس بن معد يكرب. ويراوح بين العلمين : يتداول هذا مرة، وهذا مرة. والجؤار : مصدر جأر إلى الله. إذا تضرع ورفع صوته. يقول : إن ممدوح مع ما وصف به من كرم وقوة ووفاء، تقيٌّ يراقب ربه، ويتضرع إليه ويجأر في صلواته. واستشهد به المؤلف على أن الجؤار : رفع الصوت كما يجأر الثور.


الصفحة التالية
Icon