وأظهرت النار للذين غووا فضلوا عن سواء السبيل.( وقيل لِلْغَاوِينَ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) من الأنداد( هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ ) اليوم من الله، فينقذونكم من عذابه( أَوْ يَنْتَصِرُونَ ) لأنفسهم، فينجونها مما يُرَاد بها؟.
وقوله:( فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ) يقول: فرمي ببعضهم في الجحيم على بعض، وطرح بعضهم على بعض منكبين على وجوههم. وأصل كبكبوا: كببوا، ولكن الكاف كرّرت كما قيل:( بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ) يعني به صرّ، ونهنهني يُنهنهَني، يعني به: نههني.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال. ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله:( فكبكبوا ) قال: فدهوروا.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله:( فَكُبْكِبُوا فِيهَا ) يقول: فجمعوا فيها.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله:( فَكُبْكِبُوا فِيهَا ) قال: طرحوا فيها. فتأويل الكلام: فكبكب هؤلاء الأنداد التي كانت تعبد من دون الله في الجحيم والغاوون.
وذُكر عن قَتادة أنه كان يقول: الغاوون في هذا الموضع. الشياطين.
* ذكر الرواية عمن قال ذلك:
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله:( فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ) قال: الغاوون: الشياطين.
فتأويل الكلام على هذا القول الذي ذكرنا عن قتادة. فكبكب فيها الكفار الذين كانوا يعبدون من دون الله الأصنام والشياطين.
وقوله:( وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ) يقول: وكبكب فيها مع الأنداد والغاوين جنود إبليس أجمعون. وجنوده: كل من كان من تباعه، من ذرّيته كان أو من ذرّية آدم.
القول في تأويل قوله تعالى :{ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ