* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله:( كسفا ) يقول: قِطَعا.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله:( كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ) : جانبا من السماء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:( فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ) قال: ناحية من السماء، عذاب ذلك الكسف.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٨٩) ﴾
يقول تعالى ذكره: قال شعيب لقومه:( رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ) يقول: بأعمالهم هو بها محيط، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم بها جزاءكم.( فكذبوه ) يقول: فكذّبه قومه.( فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ) يعني بالظلة: سحابة ظللتهم، فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم نارا، وأحرقتهم، وبذلك جاءت الآثار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن معاوية، في قوله:( فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ) قال: أصابهم حرّ أقلقهم في بيوتهم، فنشأت لهم سحابة كهيئة الظلة، فابتدروها، فلما تتاموا تحتها أخذتهم الرجفة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، في قوله:( عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ) قال: كانوا يحفرون الأسراب ليتبردوا فيها، فإذا دخلوها وجدوها أشد حرا من الظاهر، وكانت الظلة سحابة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني جرير بن حازم أنه سمع قتادة يقول: بعث شُعيب إلى أمتين: إلى قومه أهل مدين، وإلى أصحاب الأيكة. وكانت الأيكة من شجر ملتف; فلما أراد الله أن يعذّبهم، بعث الله عليهم حرّا شديدا، ورفع لهم العذاب كأنه سحابة; فلما دنت منهم خرجوا إليها رجاء بردها، فلما كانوا تحتها مطرت عليهم نارا. قال: فذلك قوله:( فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ).