بني هاشم، ألا لا ألْفِيَنَّكُمْ تأْتُونِي تَحْمِلُونَ الدُّنْيَا، ويأتي النَّاسُ يَحْمِلُونَ الآخِرَةَ، ألا إنَّ أوْليائي مِنْكُمْ المُتَّقُونَ، فاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ".
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: لما نزلت هذه الآية بدأ بأهل بيته وفصيلته; قال: وشقّ ذلك على المسلمين، فأنزل الله تعالى:( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ).
وقوله:( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ ) يقول: وألن جانبك وكلامك( لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ).
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: يقول: لن لهم.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠) ﴾
يقول تعالى ذكره: فإن عصتك يا محمد عشيرتك الأقربون الذين أمرتك بإنذارهم، وأبوا إلا الإقامة على عبادة الأوثان، والإشراك بالرحمن، فقل لهم:( إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) من عبادة الأصنام ومعصية بارئ الأنام.( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ ) فى نقمته من أعدائه( الرَّحِيمِ ) بمن أناب إليه وتاب من معاصيه.
( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ) يقول: الذي يراك حين تقوم إلى صلاتك.
وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله:( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ) قال: أينما كنت.
( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ويرى تقلبك في صلاتك حين تقوم، ثم تركع، وحين تسجد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) يقول: قيامك وركوعك وسجودك.


الصفحة التالية
Icon