* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ) إيْ والله، أمين من الشيطان والأنصاب والأحزان.
وقوله( فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) الجنات والعيون ترجمة عن المقام الأمين، والمقام الأمين: هو الجنات والعيون، والجنات: البساتين، والعيون: عيون الماء المطرد في أصول أشجار الجنات.
وقوله( يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ ) يقول: يلبس هؤلاء المتقون في هذه الجنات من سندس، وهو ما رقّ من الديباج وإستبرق: وهو ما غلظ من الديباج.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، في قوله( مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ) قال: الإستبرق: الديباج الغليظ.
وقيل:( يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ) ولم يقل لباسا، استغناء بدلالة الكلام على معناه.
وقوله( مُتَقَابِلِينَ ) يعني أنهم في الجنة يقابل بعضهم بعضا بالوجوه، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض.
وقد ذكرنا الرواية بذلك فما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: كما أعطينا هؤلاء المتقين في الآخرة من الكرامة بإدخالناهم


الصفحة التالية
Icon