ثم رفع لهما لحما في أعلى التابوت فجعل الغلام يفتح الباب الأعلى فينظر إلى السماء فيراها كهيئتها ثم يفتح الباب الأسفل فينظر إلى الأرض فيراها مثل اللجة فلم يزل كذلك حتى جعل ينظر فلا يرى الأرض وإنما هو الهواء وينظر فوق فيرى السماء كهيئتها فلما رأى ذلك صوب اللحم فتصوبت النسور فيقال والله أعلم إنه مر بجبل فخاف الجبل أن يكون أمرا من الله فكاد يزول من مكانه فذلك قوله وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال سورة إبراهيم من الآية إلى الآية فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ما وعدهم من النصر في الدنيا أن الله عزيز في نقمته ذو انتقام من أعدائه بعذابه يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات قال محمد أي وتبدل السموات وبرزوا لله حفاة عراة الواحد القهار قهر عباده بالموت وبما شاء قال محمد ومعنى تبديل السموات تكوير شمسها وخسوف قمرها وانتثار كواكبها وانفطارها وانشقاقها
يحيى عن يونس بن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال تبدل الأرض بأرض بيضاء كأنها فضة لم يعمل فيها خطيئة ولم يسفك فيها محجمة دم حرام وترى المجرمين المشركين يومئذ مقرنين في الأصفاد يعني
السلاسل يقرن كل إنسان ل وشيطانه الذي كان قرينه في الدنيا في سلسلة واحدة قال محمد واحد الأصفاد صفد يقال صفدت الرجل إذا جعلته في صفد وأصفدته إذا أعطيته عطاء سرابيلهم من قطران أي قمصهم والقطران هو الذي يطلى به الإبل وقال مجاهد سرابيلهم من قطران أي من صفر حار قد انتهى حره وتغشى وجوههم النار هو كقوله أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب أي يجر على وجهه في النار ليجزي الله كل نفس ما كسبت ما عملت إن الله سريع الحساب يحيى سمعت بعض الكوفيين يقول يقضى بين الخلق يوم القيامة في قدر نصف يوم من أيام الدنيا هذا بلاغ للناس للمؤمنين يعني القرآن يبلغهم إلى الجنة ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد ليس له شريك وليذكر أولو الألباب وهم المؤمنون


الصفحة التالية
Icon