الجامع لاحكام القران لابي عبد الله محمد بن احمد الانصاري القرطبي الجزء الثالث أعاد طبعه دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان ١٤٠٥ ه ١٩٨٥ م
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (٢٠٣) قوله تعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات) فيه ست مسائل: الاولى - قال الكوفيون: الالف والتاء في " معدودات " لاقل العدد.
وقال البصريون: هما للقليل والكثير، بدليل قوله تعالى: " وهم في الغرفات آمنون (١) " والغرفات كثيرة.
ولا خلاف بين العلماء أن الايام المعدودات في هذه الآية هي أيام منى، وهى أيام التشريق، وأن هذه الثلاثة الاسماء واقعة عليها، وهي أيام رمى الجمار، وهى واقعة على الثلاثة الايام التى يتعجل الحاج منها في يومين بعد يوم النحر، فقف على ذلك.
وقال الثعلبي (٢) وقال إبراهيم: الايام المعدودات أيام العشر، والايام المعلومات أيام النحر، وكذا حكى مكى والمهدوى أن الايام المعدودات هي أيام العشر.
ولا يصح لما ذكرناه من الاجماع، على ما نقله أبو عمر بن عبد البر وغيره.
قال ابن عطية: وهذا إما أن يكون من تصحيف النسخة، وإما أن يريد العشر الذى (٣) بعد النحر، وفى ذلك بعد.
الثانية - أمر الله سبحانه وتعالى عباده بذكره في الايام المعدودات، وهى الثلاثة التى بعد يوم النحر، وليس يوم النحر منها، لاجماع الناس أنه لا ينفر أحد يوم النفر وهو ثانى يوم النحر، ولو كان يوم النحر في المعدودات لساغ أن ينفر من شاء متعجلا يوم النفر، لانه قد أخذ يومين من المعدودات.
خرج الدارقطني والترمذي وغيرهما عن عبد الرحمن ابن يعمر الديلى أن ناسا من أهل نجد أتوا رسول الله ﷺ وهو بعرفة فسألوه،

(١) آية ٣٧ سورة سبأ.
(٢) في من: " وقال الثوري ".
(٣) كذا في الاصول وتفسير ابن عطية، وقال في المصباح مادة " عشر ": " والعامة تذكر العشرة على أنه جمع الايام فيقولون العشر الاول والعشر الاخير وهو خطأ فإنه تغيير المسموع ".
(١ - ٣)


الصفحة التالية
Icon