القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، الزاعمين أن الله حرم عليهم ما هم محرِّموه من حروثهم وأنعامهم، على ما ذكرت لك في تنزيلي عليك =: تعالوا، أيها القوم، (١) أقرأ عليكم ما حرم ربكم حقًا يقينًا، (٢) لا الباطل تخرُّصًا، تخرُّصَكم على الله الكذبَ والفريةَ ظنًّا، (٣) ولكن وحيًا من الله أوحاه إليّ، وتنزيلا أنزله عليّ: أن لا تشركوا بالله شيئًا من خلقه، ولا تعدلوا به الأوثان والأصنام، ولا تعبدوا شيئًا سواه = (وبالوالدين إحسانًا)، يقول: وأوصى بالوالدين إحسانًا = وحذف"أوصى" و"أمر"، لدلالة الكلام عليه ومعرفة السامع بمعناه. (٤) وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى من الكتاب. (٥)
* * *
وأما"أن" في قوله: (أن لا تشركوا به شيئًا)، فرفعٌ، لأن معنى الكلام: قل تعالوا أتلُ ما حرّم ربكم عليكم، هو أن لا تشركوا به شيئًا.
وإذا كان ذلك معناه، كان في قوله: (تشركوا)، وجهان:
= الجزم بالنهي، وتوجيهه"لا" إلى معنى النهي.
= والنصب، على توجيه الكلام إلى الخبر، ونصب"تشركوا"، بـ"أن لا"،
(٢) انظر تفسير ((تلا)) فيما سلف ١٠: ٢٠١، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) في المطبوعة: ((كخرصكم على الله))، وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) انظر تفسير ((الإحسان)) فيما سلف ٢: ٢٩٢ / ٨: ٣٣٤، ٥١٤ / ٩: ٢٨٣ / ١٠: ٥١٢، ٥٧٦.
(٥) انظر ما سلف ٢: ٢٩٠ - ٢٩٢ / ٨: ٣٣٤.