وقال للمشركين: (إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون)، يعني أنه يرى الملائكة الذين بعثهم الله مددًا للمؤمنين، والمشركون لا يرونهم (١) = إني أخاف عقاب الله، وكذب عدوُّ الله= (والله شديد العقاب). (٢)
القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وإن الله لسميع عليم)، في هذه الأحوال = (وإذ يقول المنافقون)، وكرّ بقوله: (إذ يقول المنافقون)، على قوله: (إذ يريكهم الله في منامك قليلا) = (والذين في قلوبهم مرض)، يعني: شك في الإسلام، لم يصحَّ يقينهم، ولم تُشرح بالإيمان صدورهم (٣) = (غر هؤلاء دينهم)، يقول: غر هؤلاء الذين يقاتلون المشركين من أصحاب محمد ﷺ من أنفسهم، دينُهم (٤) = وذلك الإسلام.
* * *
وذُكر أن الذين قالوا هذا القول، كانوا نفرًا ممن كان قد تكلم بالإسلام من مشركي قريش، ولم يستحكم الإسلام في قلوبهم.

(١) انظر تفسير " بريء " فيما سلف من فهارس اللغة (برأ).
(٢) انظر تفسير " شديد العقاب " فيما سلف من فهارس اللغة (عقب).
(٣) انظر تفسير " مرض " فيما سلف ١: ٢٧٨ - ٢٨١ ١٠: ٤٠٤.
(٤) انظر تفسير " الغرور " فيما سلف ١٢: ٤٧٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.


الصفحة التالية
Icon