سُورَةُ الذَّارِيَاتِ [ فِيهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ ] الْآيَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى :﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى الْهُجُوعُ : النَّوْمُ، وَذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ الْإِقْبَالُ [ عَلَى الْأُنْسِ بِالْحَدِيثِ، وَكَانَتْ عَادَتَهُمْ، أَوْ ] عَلَى الْوَطْءِ.
الثَّانِي الْإِقْبَالُ عَلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَالْأَوَّلُ [ ضَعِيفٌ وَالثَّانِي ] بَاطِلٌ.
وَلَوْلَا مَخَافَتُنَا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ مُتَعَلِّقٌ يَوْمًا مَا ذَكَرْنَاهُ لِبُطْلَانِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ تَكَلَّمَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ :﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ لِأَجْلِ أَنَّ ظَاهِرَهُ يُعْطِي أَنَّ نَوْمَهُمْ بِاللَّيْلِ كَانَ قَلِيلًا، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ.
وَإِنَّمَا مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ يُصَلِّي قَلِيلًا ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ ؛ وَإِنَّمَا [ مَعْنَاهُ ] كَانُوا يَهْجَعُونَ قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ، أَيْ يَسْهَرُونَ قَلِيلًا.
وَمَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى السَّهَرَ بِالْقَلِيلِ ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْعِبَادِ كُلَّهُ قَلِيلٌ.
وَفِي قَوْلِهِ ( مَا ) اخْتِلَافٌ بَيْنَ النُّحَاةِ : قَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ صِلَةٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ مَعَ الْفِعْلِ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ ؛ وَالْكُلُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْمُلْجِئَةِ.


الصفحة التالية
Icon