ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (إنه يبدأ الخلق ثم يعيده)، : يحييه، ثم يميته، ثم يبدؤه، ثم يحييه.
١٧٥٥١-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
* * *
وقرأت قراء الأمصار ذلك: (إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ)، بكسر الألف من (إنه)، على الاستئناف.
* * *
وذكر عن أبي جعفر الرازي أنه قرأه (أَنَّهُ) بفتح الألف من (أنه).
* * *
= كأنه أراد: حقًّا أنه يبدأ الخلق ثم يعيده، ف "أنّ" حينئذ تكون رفعًا، كما قال الشاعر: (١)

أحَقًّا عِبَادَ اللهِ أَنْ لَسْتُ زَائِرًا رُبَى جَنَّة إِلا عَلَيَّ رَقِيبُ (٢)
* * *
وقوله: (ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط)، يقول: ثم يعيده من بعد مماته كهيئته قبل مماته عند بعثه من قبره= (ليجزي الذين آمنوا) ليثيب من صدّق الله ورسوله وعملوا ما أمرهم الله به من الأعمال، واجتنبوا ما نهاهم عنه، على أعمالهم الحسنة (٣) = (بالقسط) يقول: ليجزيهم على الحسن من أعمالهم التي عملوها في الدنيا الحسنَ من الثواب، والصالحَ من الجزاء في الآخرة= وذلك هو "القسط"، و"القسط" العدلُ والإنصاف، (٤) كما:-
١٧٥٥٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن
(١) لم أعرف قائله.
(٢) في المطبوعة: " أبا حبة إلا على رقيب "، وهو تحريف لما في المخطوطة، وهو فيها هكذا، غير منقوط: " رباحه "، وصواب قراءته ما أثبت.
(٣) انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف من فهارس اللغة (جزى).
(٤) انظر تفسير " القسط " فيما سلف ١٢: ٣٧٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

١٨٩٥٦- حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن حبير: (والله غالب على أمره) قال: فعالٍ. (١)
* * *
وقوله (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) يقول: ولكن أكثر الناس الذين زهدوا في يوسف، فباعوه بثمن خسيس، والذين صَار بين أظهرهم من أهل مصر حين بيع فيهم، لا يعلمون ما الله بيوسف صانع، وإليه يوسف من أمره صائرٌ.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٢٢) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لما بلغ يوسف أشده، يقول: ولما بلغ منتهى شدته وقوته في شبابه وحَدِّه، وذلك فيما بين ثماني عشرة إلى ستين سنة، وقيل إلى أربعين سنة. (٢)
* * *
يقال منه:"مضت أشُدُّ الرجل": أي شدته، وهو جمع مثل"الأضُرّ" و"الأشُرّ"، (٣) لم يسمع له بواحد من لفظه. ويجب في القياس أن يكون واحده"شدَّ"، كما واحد"الأضر""ضر"، وواحد"الأشُر""شر"، كما قال الشاعر
(١) ممكن أن تقرأ" فعال" مشددة العين من" الفعل"، ولكني أستجيد أن تقرأها" فعال" الفاء حرف عطف بعده" عال" من" العلو". أما الأولى، فإني لا أكاد أرتضيها.
(٢) انظر تفسير" الأشد" فيما سلف ١٢: ٢٢٢.
(٣) هكذا جاءني المخطوطة والمطبوعة، إلا أنه كان في المخطوطة" الأسر"، و" سر"، وقد مضى هذان اللفظان أيضا فيما سلف ١٢: ٢٢٢، وظننت هناك أنهما محرفتان، ولكن عجيب أن يظل التحريف هو. هو على بعد المكانين وأخشى أن يكون صواب" الأضر" هو" الأضب" جمع" ضب" ومهما يكن من شيء، فهذا مما لم أتبينه ولا عرفته، وفوق كل ذي علم عليم.


الصفحة التالية
Icon