قال الشيخ الإمام الأوحد أبو الحسن: ونحتاج أن نذكر ههنا مقتل حمزة. أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المزكي قال: أخبرنا محمد بن مكي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الجعفي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله، حدثنا حجين بن المثنى قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، وأخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا والدي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن الفضل بن عياش بن ربيعة، عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار، فمررنا بحمص، فلما قدمناها قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك أن نأتي وحشياً نسأله كيف كان قتل حمزة؟ قلت له: إن شئت، فقال لنا رجل: أما إنكما ستجدانه بفناء داره وهو رجل قد غلب عليه الخمر، فإن تجداه صاحياً تجدا رجلاً عربياً عنده بعض ما تريدان، فلما انتهينا إليه سلمنا عليه، فرفع رأسه، قلنا: جئناك لتحدثنا عن قتلك حمزة رحمة الله عليه، فقال: أما إني سأحدثكما كما حدثت رسول الله ﷺ حين سألني عن ذلك، كنت غلاماً لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل، وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة عم محمد عليه الصلاة والسلام بعمي طعيمة فأنت عتيق، قال: فخرجت وكنت حبشياً أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطيء بها شيئاً، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة رحمة الله عليه حتى رأيته في عرض الجيش مثل الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هداً ما يقوم له شيء، فوالله إني لأتهيأ له وأستتر منه بحجر أو شجر ليدنو مني إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فلما رآه حمزة رحمة الله عليه قال: ها يا ابن مقطعة البظور، قال: ثم ضربه فوالله ما أخطأ رأسه، وهززت حربتي حتى إذ رضيت منها دفعتها إليه فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه، فذهب لينافحني فغلب، فتركته حتى مات رضي الله عنه، ثم أتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى الناس، فقعدت في العسكر ولم يكن لي بغيره حاجة إنما قتلته لأعتق، فلما قدمت مكة عتقت فأقمت بها حتى نشأ فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رجالاً وقيل لي: إن محمداً عليه الصلاة والسلام لا يهيج الرسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال: أنت وحشي؟ قلت: نعم، قال: أنت قتلت حمزة؟ قلت: قد كان من الأمر ما قد بلغك، قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟ قال: فلما قبض رسول الله ﷺ وخرج الناس إلى مسيلمة الكذاب قلت: لأخرجن إلى مسيلمة الكذاب لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان.
سورة بني إسرائيل
بسم الِلَّهِ الرحمن الرحيم. قوله عز وجل (وَلا تَجعَل يَدَكَ مَغلُولَةً إِلى عُنُقِكَ) الآية. أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن علي بن عمران قال: أخبرنا أبو علي أحمد الفقيه قال: أخبرنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل المحاملي. قال: حدثنا زكرياء بن يحيى الضرير قال: حدثنا سليمان بن سفيان الجهني قال: حدثنا قيس بن الربيع عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: جاء غلام إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أمي تسألك كذا وكذا، فقال: ما عندنا اليوم شيء، قال: فتقول لك اكسني قميصك، قال: فخلع قميصه فدفعه إليه وجلس في البيت حاسراً، فأنزل الله سبحانه وتعالى (وَلا تَجعَل يَدَكَ مَغلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ) الآية.
وقال جابر بن عبد الله: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاعداً فيما بين أصحابه أتاه صبي فقال: يا رسول الله إن أمي تستكسيك درعاً ولم يكن عند رسول الله ﷺ إلا قميصه، فقال للصبي من ساعة إلى ساعة يظهر، يعد وقتاً آخر، فعاد إلى أمه، فقالت له: إن أمي تستكسيك القميص الذي عليك، فدخل رسول الله ﷺ داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عرياناً، فأذن بلال للصلاة فانتظروه فلم يخرج، فشغل قلوب الصحابة، فدخل عليه بعضهم فرآه عرياناً، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية.


الصفحة التالية
Icon