أخبرنا أبو بكر بن الحارث قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأصفهاني قال: حدثنا جرير بن هارون قال: حدثنا علي بن الطنافسي قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال: حدثنا بحر السقاء عن شيخ من قريش، عن عطاء قال: جاء أسقف نجران إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد تزعم أن المعاصي بقدر، والبحار بقدر، والسماء بقدر، وهذه الأمور تجري بقدر، فأما المعاصي فلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتما خصماء لله، فأنزل الله تعالى (إِنَّ المُجرِمينَ في ضَلالٍ وَسُعُرٍ) إلى قوله (خَلَقناهُ بِقَدَرٍ).
أخبرنا أبو بكر قال: أخبرنا عبد الله قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن الخليل قال: حدثنا عبد الله بن رجاء الأزدي قال: حدثنا عمرو بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء قال: حدثنا خالد بن سلمة القرشي قال: حدثنا سعيد بن عمرو بن جعدة المخزومي، عن ابن أبي زرارة الأنصاري، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية (إِنَّ المُجرِمينَ في ضِلالٍ وَسُعُرٍ) قال: أنزلت هذه الآية في أناس من آخر هذه الأمة يكذبون بقدر الله تعالى.
أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري قال: حدثنا محمد بن يعقوب المعقلي قال: حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج قال: حدثنا بقية قال: حدثنا ابن ثوبان، عن بكير بن أسيد عن أبيه قال: حضرت محمد بن كعب وهو يقول: إذا رأيتموني أنطلق في القدر فغلوني فإني مجنون، فوالذي نفسي بيده ما أنزلت هذه الآيات إلا فيهم، ثم قرأ (إِنَّ المُجرِمينَ في ضِلالٍ وَسُعُرٍ) إلى قوله (خَلَقناهُ بِقَدَرٍ).
سورة الواقعة
بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم. قوله تعالى (في سِدرٍ مَّخضودٍ) قال أبو العالية والضحاك: نظر المسلمون إلى فوج وهو الوادي مخصب بالطائف فأعجبهم سدره، فقالوا: يا ليت لنا مثل هذا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى (ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ الَآخِرينَ) قال عروة بن رويم لما أنزل الله تعالى " ثلة من الأولين وقليل من الآخرين) بكى عمر وقال: يا رسول الله آمنا بك وصدقناك ومع هذا كله من ينجو منا قليل، فأنزل الله تعالى (ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ الآَخِرينَ) فدعا رسول الله ﷺ عمر فقال: يا عمر بن الخطاب قد أنزل الله فيما قلت، فجعل ثلة من الأولين وثلة من الآخرين، فقال عمر: رضينا عن ربنا وتصديق نبينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آدم إلينا ثلة، ومني إلى يوم القيامة ثلة، ولا يستتمها إلا سودان من رعاة الإبل ممن قال لا إله إلا الله.
قوله تعالى (وَتَجعَلونَ رِزقَكُم أَنَّكُم تُكَذِّبونَ). أخبرنا سعيد بن محمد المؤذن قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا حمدان السلمي قال: حدثنا النضر بن محمد قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثنا أبو زميل قال: حدثني ابن عباس قال: مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة وضعها الله تعالى، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا، فنزلت هذه الآيات (فَلا أُقسِمُ بِمَواقِعِ النُجومِ) حتى بلغ (وَتَجعَلونَ رِزقَكُم أَنَّكُم تُكَذِّبونَ) رواه مسلم عن عباس ابن عبد العظيم، عن النضر بن محمد.
وروى أن النبي ﷺ خرج في سفر فنزلوا وأصابهم العطش وليس معهم ماء، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيتم إن دعوت لكم فسقيتم فلعلكم تقولون سقينا هذا المطر بنوء كذا؟ فقالوا: يا رسول الله ما هذا بحين الأنواء، قال: فصلى ركعتين ودعا الله تبارك وتعالى فهاجت ريح ثم هاجت سحابة فمطروا حتى سالت الأودية، وملأوا الأسقية، ثم مر رسول الله ﷺ برجل يغترف بقدح له ويقول: سقينا بنوء كذا ولم يقل هذا من رزق الله سبحانه، فأنزل الله سبحانه (وَتَجعَلونَ رِزقَكُم أَنَّكُم تُكَذِّبونَ).


الصفحة التالية
Icon