قوله تعالى :﴿ لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ ﴾، في متعلق هذه الآية أوجه :
أحدها : أنه ما في السورة قبلها من قوله تعالى :﴿ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ ﴾.
قال الزمخشري « هذا بمنزلة التضمين في الشعر، وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقاً لا يصح إلا به، وهما في مصحف أبيّ سورة واحدة بلا فصل.
وعن عمر أنه قرأهما في الثانية من صلاة المغرب، وقرأ في الأولى :» والتِّينِ «، انتهى.
وإلى هذا ذهب الأخفش، إلا أن الحوفي قال : ورد هذا القول جماعة، بأنه لو كان كذا، لكان » لإيْلافِ « بعض سورة » ألَمْ تَرَ «، وفي إجماع الجميع على الفصل بينهما ما يدل على عدم ذلك.
الثاني : أنه مضمر تقديره : فعلنا ذلك، أي : إهلاك أصحاب الفيل ﴿ لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ ﴾، أي : لتأليف قريش، أو لتنفق قريش، أو لكي تأمن قريش، فتؤلف رحلتيها.
وقيل : تقديره : اعجبوا.
الثالث : أنه قوله تعالى :﴿ فَلْيَعْبُدُواْ ﴾ لإيلافهم؛ فإنها أظهر نعمة عليهم.
قاله الزمخشري؛ وهو قول الخليل من قبله.
وقرأ ابن عامر :» لإلاف « دون ياء قبل اللام الثانية.
والباقون :» لإيلاف « بياء قبلها، وأجمع الكل على إثبات الياء في الثاني، وهو » إيلافهم «. ومن غريب ما اتفق في هذين الحرفين : أن القراء اختلفوا في سقوط الياء وثبوتها في الأول مع اتفاق المصاحف على إثباتها خطًّا، واتفقوا على إثبات الياء في الثاني مع اتفاق المصاحف على سقوطها فيه خطًّا، وهذا دليل على أن القراء يتبعون الأثر والرواية، لا مجرد الخط.
فأما قراءة ابن عامر ففيها وجهان :
أحدهما : أنه مصدر ل » ألف « ثلاثياً، يقال : ألف الرجل، إلفاً، وإلافاً؛ نحو : كتبته كتاباً، ويقال : ألفته إلفاً وإلافاً.
وقد جمع الشاعر بينهما في قوله :[ الوافر ]
٥٣١٣- زَعمْتُمْ أنَّ إخْوتَكُمْ قُريْشٌ | لَهُمْ إلفٌ وليْسَ لَكُمْ إلافُ |
قال الشاعر :[ الطويل ]
٥٣١٤- مِنَ المُؤلفَاتِ الرَّمْلَ أدمَاءُ حُرَّةٌ | شُعَاعُ الضُّحَى في مَتْنِهَا يتوضَّحُ |
وروي عنه أيضاً : بهمزتين مكسورتين، بعدهما ياء ساكنة.
وخرجت على أنه أشبع كسر همزة الثانية فتولد منها ياء وهذه أشدُّ من الأولى.
ونقل أبو البقاء أشد منها، فقال :» بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة، بعدها همزة مكسورة «. وهو بعيد، ووجهه : أنه أشبع الكسرة، فنشأت الياء، وقصد بذلك الفصل بين الهمزتين كالألف في » أأنْذَرتَهُمْ «.