قوله تعالى :﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٢)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى :
ولما بيّن سبحانه وتعالى هذه الأحكام هذا البيان الشافي كان كأن سائلاً قال : هل يبين غيرها مثلها ؟ فقال :﴿كذلك﴾ أي مثل هذا البيان ﴿يبين الله﴾ أي الذي له الحكمة البالغة لأنه المحيط بكل شيء ﴿لكم آياته﴾ أي المرئية بما يفصل لكم في آياته المسموعة ﴿لعلكم تعقلون﴾ أي لتكونوا على حال يرجى لكم معها التفكر في الآيات المسموعات والآيات المرئيات كما يفعل العقلاء فيهديكم ذلك إلى سواء السبيل ؛ وقد كرر مثل هذا القول كثيراً وفصلت به الآيات تفصيلاً وكان لعمري يكفي الفطن السالم من مرض القلب وآفة الهوى إيراده مرة واحدة في الوثوق بمضمونه والركون إلى مدلوله، وإنما كرر تنبيهاً على بلاغة الآيات المختومة به وخروجها عن طوق البشر وقدرة المخلوق، وذلك أنهم كلما سمعوا شيئاً من ذلك وهم أهل السبق في البلاغة والظفر على جميع أرباب الفصاحة والبراعة فرأوه فائتاً لقواهم وبعيداً من قدرهم خطر لهم السؤال عن مثل ذلك البيان ناسين لما تقدم من صادق الوعد وثابت القول بأن الكل على هذا المنوال البديع المثال البعيد المنال، لما اعتراهم من دهش العقول وانبهار الألباب والفهوم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ١ صـ ٤٦١ ـ ٤٦٢﴾
قال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿كذلك يبين الله لكم آياته﴾ أي : كما بيّن الذي تقدم من الأحكام ﴿يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون﴾ أي : يثبت لكم وصف العقلاء باستعمال ما بين لكم، وثمرة العقل استعمال الأشياء المستقيمة.
ألا ترى إلى قوله تعالى :﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾ [ النساء : ١٧ ].
وإنما سموا جهالاً، لأنهم آثروا أهواءهم على ما علموا أنه الحق. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ١ صـ ٢٨٧﴾
وقال أبو حيان :
﴿كذلك يبين الله لكم آياته﴾ أي مثل هذا التبيين الذي سبق من الأحكام، يبين لكم في المستقبل ما بقي من الأحكام التي يكلفها العباد.


الصفحة التالية
Icon