قوله تعالى ﴿ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣) ﴾

فصل


قال البقاعى :
﴿قال رجلان﴾ وأشار إلى كونهما من بني إسرائيل بقوله ذماً لمن تقاعس عن الأمر منهم :﴿من الذين يخافون﴾ أي يوجد منهم الخوف من الجبارين، ومع ذلك فلم يخافا وثوقاً منهما بوعد الله، ولما كان بنو إسرائيل أهلاً لأن يخافهم من يقصدونهم بالحرب لأن الله معهم بعونه ونصره، قرىء : يخافون - مبيناً للمفعول ﴿أنعم الله﴾ أي بما له من صفات الكمال ﴿عليهما﴾ أي بالثبيت على العمل بحق النقابة، وهما يوشع بن نون وكالاب بن يوفنا - كما أنعم عليكم أيها العرب وخصوصاً النقباء بالثبات في كل موطن ﴿ادخلوا عليهم الباب﴾ أي باب قريتهم امتثالاً لأمر الله وإيقاناً بوعده.
ولما كانا يعلمان أنه لا بد من دخولهم عليهم وإن تقاعسوا وإن طال المدى، لأن الله وعد بنصرهم عليهم ووعده حق عبرا بأداة التحقيق خلاف ما مضى لجماهيرهم فقالا :﴿فإذا دخلتموه﴾ ثم أكد خبرهما إيقاناً بوعد الله فقالا :﴿فإنكم غالبون﴾ أي لأن الملك معكم دونهم ﴿وعلى الله﴾ أي الملك الأعظم الذي وعدكم بإرثها وحده ﴿فتوكلوا﴾ أي لا على عُدة منكم ولا عِدة ولا حول ولا قوة.
ولما كان الإخلاص يلزمه التوكل وعدم الخوف من غير الله، ألهمهم بقوله ؛ ﴿إن كنتم﴾ أي جبلة وطبعاً ﴿مؤمنين﴾ أي عريقين في الإيمان بنبيكم ﷺ والتصديق بجميع ما أتى به، فكأنه قيل : لقد نصحا لهم وبرّا، واجتهدا في إصلاح الدين والدنيا فما خدعا ولا غرّا، فما قالوا؟ فقيل : لم يزدهم ذلك إلا نفاراً واستضعافاً لأنفسهم لإعراضهم عن الله واستصغاراً لأنهم ﴿قالوا﴾ معرضين عمن خاطباهم غيرعادين لهما ﴿يا موسى﴾ وأكدوا نفيهم للإقدام عليهم بقولهم :﴿إنا﴾ وعظموا تأكيدهم بقولهم :﴿لن ندخلها﴾. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٤٢٦﴾

فصل


قال الفخر :
هذا الرجلان هما يوشع بن نون، وكالب بن يوفنا، وكانا من الذين يخافون الله وأنعم الله عليهما بالهداية والثقة بعون الله تعالى والاعتماد على نصرة الله.
قال القفال : ويجوز أن يكون التقدير : قال رجلان من الذين يخافهم بنو إسرائيل وهم الجبارون، وهما رجلان منهم أنعم الله عليهما بالإيمان فآمنا، وقالا هذا القول لقوم موسى تشجيعاً لهم على قتالهم، وقراءة من قرأ ﴿يَخَافُونَ﴾ بالضم شاهدة لهذا الوجه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ١٥٨﴾


الصفحة التالية
Icon