قوله تعالى ﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٤) ﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى :
ولما كان التقدير عطفاً على ﴿فظلموا بها﴾ : ووضعها موسى مواضعها، عبر عنه بقوله :﴿وقال موسى يا فرعون﴾ خاطبه بما يعجبه امتثالاً لأمر الله تعالى له أن يلين في خطابه، وذلك لأن فرعون لقب مدح لمن ملك مصر.
ولما أتاهم عليه السلام وهم عارفون بأمانته وصدقه وعظم مكانته ومكارم أخلاقه وشريف عنصره وعظيم مخبره، وفرعون أعظمهم معرفة به لأنه ربي في حجره، كان هذا حالاً مقتضياً لأن يلقي إليهم الكلام غير مؤكد، لكن لما كان الإرسال من الله أمراً عظيماً جداً، وكان المقصود به تخلية سبيل بني إسرائيل، وكان فرعون ضنيناً بذلك، أكده بعض التأكيد فقال :﴿إني رسول﴾ ثم بين مرسله بقوله :﴿من رب العالمين﴾ أي المحسن إليهم أجمعين - وأنتم منهم - بإيجادهم وتربيتهم، فهو تنبيه لمن سمعه على أن فرعون مربوب مقهور. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٣ صـ ٧٨﴾
فصل
قال الفخر :
اعلم أنه كان يقال لملوك مصر : الفراعنة، كما يقال لملوك فارس : الأكاسرة، فكأنه قال : يا ملك مصر، وكان اسمه قايوس، وقيل : الوليد بن مصعب بن الريان.
قوله :﴿إِنّى رَسُولٌ مّن رَّبِّ العالمين﴾ فيه إشارة إلى ما يدل على وجود الإله تعالى.
فإن قوله :﴿رَبّ العالمين﴾ يدل على أن العالم موصوف بصفات لأجلها افتقر إلى رب يربيه، وإله يوجده ويخلقه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٤ صـ ١٥٥﴾. بتصرف يسير.