البحر المحيط، ج ٣، ص : ٦٧
[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٩ إلى ٢٢]
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٢٠) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢١) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٢)
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ أي الملة والشرع، والمعنى : إن الدين المقبول أو النافع أو المقرر.
قرأ الجمهور : إن، بكسر الهمزة وقرأ ابن عباس، والكسائي، ومحمد بن عيسى الاصبهاني : أن، بالفتح، وتقدّمت قراءة ابن عباس : شهد اللّه إنه، بكسر الهمزة، فأما قراءة الجمهور فعلى الاستئناف، وهي مؤكدة للجملة الأولى.
قال الزمخشري : فان قلت : ما فائدة هذا التوكيد؟
قلت : فائدته أن قوله : لا إله إلّا هو توحيد، وقوله : قائما بالقسط، تعديل، فإذا أردفه قوله : إن الدين عند اللّه الإسلام، فقد آذن أن الإسلام هو العدل والتوحيد، وهو الدين عند اللّه، وما عداه فليس عنده بشيء من الدين، وفيه أن من ذهب إلى تشبيه، أو ما يؤدّي إليه، كإجازة الرؤية، أو ذهب إلى الجبر الذي هو محض الجور، لم يكن على دين اللّه الذي هو الإسلام، وهذا بيّن جلي كما ترى. انتهى كلامه. وهو على طريقة المعتزلة من إنكار الرؤية، وقولهم : إن أفعال العبد مخلوقة له لا للّه تعالى.
وأما قراءة الكسائي ومن وافقه في نصب : أنه، وأن، فقال أبو علي الفارسي : إن شئت جعلته من بدل الشيء من الشيء وهو هو، ألا ترى أن الدين الذي هو الإسلام يتضمن التوحيد والعدل وهو هو في المعنى؟ وإن شئت جعلته من بدل الاشتمال، لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل. وقال : وإن شئت جعلته بدلا من القسط، لأن الدين


الصفحة التالية
Icon