البحر المحيط، ج ٣، ص : ٧٠٥
عيره بالانهزام وبالفرار عن الأحبة. وقال آخر في المدح على الثبات في الحرب والقتل فيه :
وقد كان فوت الموت سهلا فرده إليه الحفاظ المرء والخلق الوعر
فأثبت في مستنقع الموت رجله وقال لها من تحت أخمصك الحشر
وقيل : المصيبة القتل في سبيل اللّه، سموا ذلك مصيبة على اعتقادهم الفاسد، أو على أن الموت كله مصيبة كما سماه اللّه تعالى. وقيل : المصيبة الهزيمة والقتل. والشهيد هنا الحاضر معهم في معترك الحرب، أو المقتول في سبيل اللّه، يقوله المنافق استهزاء، لأنه لا يعتقد حقيقة الشهادة في سبيل اللّه.
[سورة النساء (٤) : آية ٧٣]
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً (٧٣)
الفضل هنا : الظفر بالعدو والغنيمة. وقرأ الجمهور : ليقولن بفتح اللام. وقرأ الحسن : ليقولن بضم اللام، أضمر فيه ضمير الجمع على معنى من. وقرأ ابن كثير وحفص. كأن لم تكن بتاء التأنيث، والباقون بالياء. وقرأ الحسن ويزيد النحوي : فأفوز برفع الزاي عطفا على كنت، فتكون الكينونة معهم والفوز بالقسمة داخلين في التمني، أو على الاستئناف أي فأنا أفوز. وقرأ الجمهور : بنصب الزاي، وهو جواب التمني، ومذهب جمهور البصريين : أنّ النصب بإضمار أن بعد الفاء، وهي حرف عطف عطفت المصدر المنسبك من أن المضمرة والفعل المنصوب بها على مصدر متوهم. ومذهب الكوفيين : أنه انتصب بالخلاف، ومذهب الجرمي : أنه انتصب بالفاء نفسها، ويا عند قوم للنداء، والمنادي محذوف تقديره : يا قوم ليتني. وذهب أبو علي : إلى أن يا للتنبيه، وليس في الكلام منادى محذوف، وهو الصحيح. وكأن هنا مخففة من الثقيلة، وإذا وليتها الجملة الفعلية فتكون مبدوءة بقد، نحو قوله :
لا يهولنك اصطلاؤك للحر ب فمحذورها كان قد ألما
أو بلم كقوله :«كأن لم يكن» «كأن لم تغن بالأمس» «١» ووجدت في شعر عمار الكلبي ابتداءها في قوله :

_
(١) سورة يونس : ١٠/ ٢٤.


الصفحة التالية
Icon