البحر المحيط، ج ١، ص : ٤٧٩
الذي لا يشوبه شيء، يقال : خلص يخلص خلوصا. تمنى : تفعل من المنية، وهو الشيء المشتهى، وقد يكون المتمنى باللسان بمعنى : التلاوة، ومنه : تمنى على زيد منه حاجة، وجد : مشترك بين الإصابة والعلم والغنى والحرج، ويختلف بالمصادر : كالوجدان والوجد والموجدة. الحرص : شدّة الطلب. الودّ : المحبة للشيء والإيثار له، وفعله : ودّ وهو على فعل يفعل، وحكى الكسائي : وددت، فعلى هذا يجوز كسر الواو، إذ يكون فعل يفعل، وفك الإدغام في قوله :
ما في قلوبهم لنا من مودة ضرورة. عمر : التضعيف فيه للنقل، إذ هو من عمر الرجل : أي طال عمره، وعمره اللّه : أطال عمره، والعمر : مدة البقاء. الألف : عشر من المئين، وقد يتجاوز فيه فيدل على الشيء الكثير، وهو من الألفة، إذ هو ما لف أنواع الأعداد، إذ العشرات ما لف الآحاد، والمئون ما لف العشرات، والألف ما لف المئين. الزحزحة : الإزالة والتنحية عن المقر.
بصير : فعيل من بصر به إذا رآه، فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ، ثم يتجوّز به فيطلق على بصر القلب، وهو العلم. بصير بكذا : أي عالم به.
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ : تقدّم الكلام في هذه اللام، ويحتمل أن تكون للتأكيد، وأن تكون جواب قسم. ومناسبة هذا لما قبله أن إيتاء موسى الكتاب هو نعمة لهم، إذ فيه أحكامهم وشرائعهم. ثم قابلوا تلك النعمة بالكفران، وذلك جرى على ما سبق من عادتهم، إذ قد أمروا بأشياء ونهوا عن أشياء، فخالفوا أمر اللّه ونهيه، فناسب ذكر هذه الآية ما قبلها. والإيتاء : الإعطاء، فيحتمل أن يراد به : الإنزال، لأنه أنزله عليه جملة واحدة، ويحتمل أن يراد آتيناه : أفهمناه ما انطوى عليه من الحدود والأحكام والأنباء والقصص وغير ذلك مما فيه، فيكون على حذف مضاف آتينا موسى علم الكتاب، أو فهم الكتاب.
وموسى : هو نبي اللّه موسى بن عمران، صلى اللّه على نبينا وعليه وسلم. والكتاب هنا :
التوراة، في قول الجمهور، والألف واللام فيه للعهد، إذ قرن بموسى وانتصابه على أنه مفعول ثان لآتينا. وقد تقدم أنه مفعول أول عند السهيلي، وموسى هو الثاني عنده.
وَقَفَّيْنا : هذه الياء أصلها الواو، إلا أنها متى وقعت رابعة أبدلت ياء، كما تقول :
غزيت من الغزو. والتضعيف الذي في قفينا ليس للتعدية، إذ لو كان للتعدية لكان يتعدى إلى اثنين، لأن قفوت يتعدّى إلى واحد. تقول : قفوت زيدا، أي تبعته، فلو جاء على