﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ﴾ أي في أكنة : وقال ابن عباس : أي لا تفقه، وهي القلوب المطبوع عليها، وقال مجاهد : عليها غشاوة، وقال السدي : عليها غلاف وهو الغطاء فلا تعي ولا تفقه. ﴿ بَل لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ ﴾ أي طردهم الله وأبعدهم من كل خير ﴿ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ ﴾ معناه : لا يؤمن منهم إلا القليل، وقال عبد الرحمن بن زيد في قوله :﴿ غُلفٌ ﴾ تقول قلبي في غلاف فلا يخلص إليه مما تقول شيء، وقرأ :﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ﴾ [ فصلت : ٥ ] وهذا الذي رجحه ابن جرير واستشهد بما روي عن حذيفة قال :« القلوب أربعة » فذكر منها :« وقلبٌ أغلف مغضوب عليه وذاك قلب الكافر ». ولهذا قال تعالى :﴿ بَل لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ ﴾ أي ليس الأمر كما ادعوا بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها كما قال تعالى :﴿ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [ النساء : ١٥٥ ] وقد اختلفوا في معنى قوله ﴿ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ ﴾ وقوله :﴿ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [ النساء : ١٥٥ ] فقال بعضهم : فقليل من يؤمن منهم، وقيل : فقليل إيمانهم بمعنى أنهم يؤمنون بما جاءهم به موسى من أمر المعاد والثواب والعقاب ولكنه إيمان لا ينفعهم لأنه مغمور بما كفروا به من الذي جاءهم به محمد ﷺ وقال بعضهم : إنما كانوا غير مؤمنين بشيء وإنما قال :﴿ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ ﴾ وهم بالجميع كافرون كما تقول العرب : قلَّما رأيت مثل هذا قط. تريد ما رأيت مثل هذا قط، والله أعلم.


الصفحة التالية
Icon