قال السدي :﴿ بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ﴾ باعوا به أنفسهم، يقول : بئسما اعتاضوا لأنفسهم فرضوا به وعدلوا إليه من الكفر بما أنزل الله على محمد ﷺ عن تصديقه ومؤازرته ونصرته، وإنما حملهم على ذلك البغيُ والحسدُ والكراهية ل ﴿ أَن يُنَزِّلُ الله مِن فَضْلِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ ولا حسد أعظم من هذا. ومعنى ( باؤا ) استوجبوا واستحقوا واستقروا بغضب على غضب. قال أبو العالية : غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضب الله عليهم بكفرهم بمحمد ﷺ وبالقرآن. قال السدي : أما الغضب الأول فهو حين غضب عليهم في العجل، وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد ﷺ، وعن ابن عباس مثله.
وقوله تعالى :﴿ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ لما كان كفرهم سببه البغي والحسد ومنشأ ذلك التكبر قوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة كما قال تعالى :﴿ إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [ غافر : ٦٠ ] أي صاغرين حقيرين ذليلين. وعن النبي ﷺ قال :« يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلو سجناً في جهنم يقال له ( بولس ) تعلوهم نار الأنيار يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار ».


الصفحة التالية
Icon