أرشد الله تعالى عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليهم بواسطة رسوله محمد ﷺ مفصلاً وما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملاً، ونص على أعيان من الرسل، وأجمل ذكر بقية الأنبياء وأن لا يفرقوا بين أحد منهم بل يؤمنوا بهم كلهم، ولا يكونوا كمن قال الله فيهم :﴿ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً * أولئك هُمُ الكافرون حَقّاً ﴾ [ النساء : ١٥٠-١٥١ ] الآية. عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسروها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ :« لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل الله ».
وقال أبو العالية وقتادة :( الأسباط ) بنو يعقوب أثنا عشر رجلاً، ولد كل رجل منهم أمة من الناس فسموا الأسباط. وقال الخليل بن أحمد : الأسباط من بني إسرائيل كالقبائل في بني إسماعيل وقال الزمخشري : الأسباط حفدة يعقوب ذراري أبنائه الإثني عشر، وقد نقله الرازي عنه وقرره ولم يعارضه، وقال البخاري : الأسباط قبائل بني إسرائيل، وهذا يقتضي أن المراد بالأسباط هاهنا شعوب بني إسرائيل، وما أنزل الله من الوحي على الأنبياء الموجودين منهم، كما قال موسى لهم :﴿ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً ﴾ [ المائدة : ٢٠ ] الآية. وقال تعالى :﴿ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثنتي عَشْرَةَ أَسْبَاطاً ﴾ [ الأعراف : ١٦٠ ]، قال القرطبي : وسموا الأسباط من السبط وهو التتابع فهم جماعة، وقيل : أصله من السَبَط بالتحريك وهو الشجر أي في الكثرة بمنزلة الشجر، الواحدةُ سبطة. قال الزجاج : ويبين لك هذا ما روي عن ابن عباس قال : كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة :( نوح، وهود، وصالح، وشعيب، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وإسماعيل، ومحمد ) عليهم الصلاة والسلام. قال القرطبي : والسبط الجماعة والقبيلة الراجعون إلى أصل واحد، وقال قتادة : أمر الله المؤمنين أن يؤمنوا به ويصدقوا بكتبه كلها وبرسله.


الصفحة التالية
Icon