يخبر تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاءهم به الرسول ﷺ كما يعرف أحدهم ولده، والعرب كانت تضرب المثل في صحة الشيء بهذا كما جاء في الحديث أن رسول الله ﷺ « قال لرجل معه صغير :» ابنك هذا «؟ قال : نعم يا رسول الله أشهد به، قال :» أما أنه لا يخفى عليك ولا تخفى عليه « ويروى عن عمر أنه قال لعبد الله بن سلام : أتعرف محمداً كما تعرف ولدك؟ قال : نعم وأكثر، نظل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته فعرفته، وابني لا أدري ما كان من أمه. ( قلت ) : وقد يكون المراد :﴿ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ من بين أبناء الناس كلهم، لا يشك أحد ولا يمتري في معرفة ابنه إذا رآه من أبناء الناس كلهم، ثم أخبر تعالى أنهم مع هذا التحقق والإتقان العلمي، ﴿ لَيَكْتُمُونَ الحق ﴾ أي ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي ﷺ ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾، ثم ثبَّت تعالى نبيّه ﷺ والمؤمنين وأخبرهم بأن ما جاء به الرسول ﷺ هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك فقال :﴿ الحق مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين ﴾.