يقول تعالى مهدداً للكافرين بمحمد صلوات الله وسلامه عليه :﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغمام والملائكة ﴾ يعني يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين، فيجزي كل عامل بعمله إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. ولهذا قال تعالى :﴿ وَقُضِيَ الأمر وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور ﴾ وقال :﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ﴾ [ الأنعام : ١٥٨ ] الآية.
وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير هاهنا حديث الصور بطوله من أوله عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ وهو حديث مشهور ساقه غير واحد من أصحاب المسانيد وغيرهم، وفيه : إن الناس إذا اهتموا لموقفهم في العرصات، تشفعوا إلى ربهم بالأنبياء واحداً واحداً من آدم فمن بعده، فكلهم يحيد عنها حتى ينتهوا إلى محمد ﷺ فإذا جاءوا إليه قال :« أنا لها، أنا لها » فيذهب فيسجد لله تحت العرش، ويشفع عند الله في أن يأتي لفصل القضاء بين العباد، فيشفعه الله ويأتي في ظلل من الغمام بعد ما تنشّق السماء الدنيا وينزل من فيها من الملائكة، ثم الثانية ثم الثالثة إلى السابعة، وينزل حملة العرش والكروبيون. قال : وينزل الجبار عزّ وجلّ في ظلل من الغمام والملائكة، ولهم زجل من تسبيحهم يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبوح قدوس سبحان ربنا الأعلى، سبحان ذي السلطان والعظمة، سبحانه سبحانه، أبداً أبداً.