روى الإمام أحمد عن أبي ميسرة عن عمر أنه قال : لما نزل تحريم الخمر قال : اللهم بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت هذه الآية التي في سورة البقرة :﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ ﴾ فدعي عمر فقرئت عليه، فقال : اللهم بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية التي في النساء :﴿ يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنْتُمْ سكارى ﴾ [ الآية : ٤٣ ]، فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى : أن لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال : اللهم بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً. فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ ﴾ [ المائدة : ٩١ ] ؟ قال عمر : انتهينا انتهينا. أما الخمر فكما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنه كل ما خامر العقل، والميسر : وهو القمار.
وقوله تعالى :﴿ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ﴾، أما إثمهما فهو في الدين، وأما المنافع فدنيوية، من حيث إن فيها نفع البدن، وتهضيم الطعام، وإخراج الفضلات، وتشحيذ بعض الأذهان، ولذة الشدة المطربة، التي فيها كما قال ( حسّان بن ثابت ) في جاهليته :
ونشربها فتتركنا ملوكاً | وأُسْداً لا يُنَهنهنا اللقاء |
وقوله تعالى :﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو ﴾، روي أن معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول الله ﷺ فقالا : يا رسول الله : إن لنا أرقاء وأهلين من أموالنا فأنزل الله :﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ﴾، وعن ابن عباس :﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو ﴾ قال : ما يفضل عن أهلك، ﴿ قُلِ العفو ﴾ يعني الفضل، وعن طاووس : اليسير من كل شيء، وعن الربيع : أفضل مالك وأطيبه، والكل يرجع إلى الفضل، ويدل على ذلك ما رواه ابن جرير عن أبي هريرة قال