يخبر تعالى عما يعاقب به في نار جهنم من كفر بآياته وصد عن رسله، فقال :﴿ إِنَّ الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا ﴾ الآية، أي ندخلهم ناراً دخولاً يحيط بجميع أجرامهم وأجزائهم، ثم أخبر عن دوام عقوبتهم ونكالهم فقال :﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ العذاب ﴾ قال الأعمش عن ابن عمر : إذا احترقت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها بيضاً أمثال القراطيس، وعن الحسن قوله :﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ ﴾ الآية قال : تنضجهم في اليوم سبعين ألف مرة، ثم قيل لهم : عودوا فعادوا، عن ابن عمر قال : قرأ رجل عند عمر هذه الآية :﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا ﴾ فقال عمر : أعدها عليَّ، فأعادها، فقال معاذ بن جبل : عندي تفسيرها، تبدل في ساعة مائة مرة، فقال عمر : هكذا سمعت رسول الله ﷺ. وقال الربيع بن أنس : مكتوب في الكتاب الأول أن جلد أحدهم أربعون ذراعاً، وسنه سبعون ذراعاً، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه، فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلوداً غيرها، وقد ورد في الحديث ما هو أبلغ من هذا، قال الإمام أحمد عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال :« يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعاً، وإن ضرسه مثل أحد ».
وقوله تعالى :﴿ والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ﴾، هذا إخبار عن مآل السعداء في جنات عدن التي تجري فيها الأنهار في جميع فجاجها، ومحالها وأرجائها حيث شاءوا، وأين أرادوا، وهم خالدون فيها أبداً لا يحولون ولا يزولون ولا يبغون عنها حولاً. وقوله :﴿ لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ﴾ أي من الحيض، والنفاس، والأذى، والأخلاق الرذيلة، والصفات الناقصة كما قال ابن عباس : مطهرة من الاقذار والأذى. وقال مجاهد : مطهرة من البول والحيض والنخام والبزاق والمني والولد، وقال قتادة : مطهرة من الأذى والمآثم، ولا حيض ولا كلف. وقوله :﴿ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ﴾ أي ظلاً عميقاً كثيراً غزيراً طيباً أنيقاً، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال :« إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها - شجرة الخلد ».


الصفحة التالية
Icon