يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد ﷺ بأن من أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وما ذاك إلا لأنه ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى ﴾ [ النجم : ٣-٤ ]. قال ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ :« من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله؛ ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني » وقوله :﴿ وَمَن تولى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ أي ما عليك منه، إن عليك إلا البلاغ فمن اتبعك سعد ونجا، وكان لك من الأجر نظير ما حصل له، ومن تولى عنك خاب وخسر، وليس عليك من أمره شيء كما جاء في الحديث :« من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه ».
وقوله تعالى :﴿ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ ﴾ يخبر تعالى عن المنافقين بأنهم يظهرون الموافقة والطاعة ﴿ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ ﴾ أي خرجوا وتواروا عنك ﴿ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الذي تَقُولُ ﴾ أي استسروا ليلاً فيما بينهم بغير ما أظهروه لك، فقال تعالى :﴿ والله يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ﴾ أي يعلمه ويكتبه عليهم بما يأمر به حفظته الكاتبين الذين هم موكلون بالعباد، والمعنى في هذا التهديد أنه تعالى يخبر بأنه عالم بما يضمرونه ويسرونه فيما بينهم، وما يتفقون عليه ليلاً من مخالفة الرسول ﷺ وعصيانه، وإن كانوا قد أظهروا له الطاعة والموافقة، وسيجزيهم على ذلك، كما قال تعالى :﴿ وَيَِقُولُونَ آمَنَّا بالله وبالرسول وَأَطَعْنَا ﴾ [ النور : ٤٧ ] الآية، وقوله :﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ أي اصفح عنهم واحلم عليهم ولا تؤاخذهم، ولا تكشف أمورهم للناس، ولا تخف منهم أيضاً، ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وكفى بالله وَكِيلاً ﴾ أي كفى به ولياً وناصراً ومعيناً لمن توكل عليه وأناب إليه.


الصفحة التالية
Icon