تقدم الكلام في أول سورة البقرة على ما يتعلق بالحروف وبسطه واختلاف الناس فيه، قال ابن جرير عن ابن عباس ﴿ المص ﴾ : أنا الله أفصل، ﴿ كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ ﴾ أي هذا الكتاب أنزل إليك أي من ربك، ﴿ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ ﴾ شك منه، وقيل : لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به، ﴿ فاصبر كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ العزم مِنَ الرسل ﴾ [ الأنعام : ٣٥ ]، ولهذا قال :﴿ لِتُنذِرَ بِهِ ﴾ أي أنزلناه إليك لتنذر به الكافرين ﴿ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾، ثم قال تعالى مخاطباً للعالم :﴿ اتبعوا مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ أي اقتفوا آثار النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كل شيء ومليكه، ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ ﴾ أي لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره، ﴿ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ﴾، كقوله :﴿ وَمَآ أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [ يوسف : ١٠٣ ]، وقوله :﴿ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله ﴾ [ الأنعام : ١١٦ ]، وقوله :﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ ﴾ [ يوسف : ١٠٦ ].


الصفحة التالية
Icon