أما ( الغضب ) الذي نال بني إسرائيل في عبادة العجل، فهو أن الله تعالى لم يقبل لهم توبة حتى قتل بعضهم بعضاً وأما ( الذلة ) فأعقبهم ذلك ذلاً وصغاراً في الحياة الدنيا، وقوله :﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المفترين ﴾ نائلة لكل من افترى بدعة، كما قال الحسن البصري : إن ذل البدعة على أكتافهم وإن هملجت بهم البغلات وطقطقت بهم البراذين، وعن أبي قلابة أنه قرأ هذه الآية :﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المفترين ﴾ فقال : هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة، وقال سفيان بن عيينة : كل صاحب بدعة ذليل. ثم نبه تعالى عباده وأرشدهم إلى أنه يقبل عباده من أي ذنب كان حتى ولو كان من كفر أو شرك أو نفاق أو شقاق ولهذا عقب هذه القصة بقولة :﴿ والذين عَمِلُواْ السيئات ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وآمنوا إِنَّ رَبَّكَ ﴾ أي يا محمد يا نبيّ الرحمة ﴿ مِن بَعْدِهَا ﴾ أي من بعد تلك الفعلة ﴿ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾. عن عبد الله بن مسعود : أنه سئل عن ذلك يعني الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها، فتلا هذه الآية :﴿ والذين عَمِلُواْ السيئات ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وآمنوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ فتلاها عبد الله عشر مرات، فلم يأمرهم بها ولم ينههم عنها.


الصفحة التالية
Icon