يأمر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، ويزجرهم عن مخالفته والتشبه بالكافرين به المعاندين له، ولهذا قال :﴿ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ ﴾ أي تتركوا طاعته وامتثال أومراه وترك زواجره، ﴿ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ﴾ أي بعدما علمتم ما دعاكم إليه، ﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ﴾ قيل. المراد المشركون، واختاره ابن جرير، وقال ابن إسحاق : هم المنافقون فإنهم يظهرون أنهم قد سمعوا واستجابوا وليسوا كذلك، ثم أخبر تعالى أن هذا الضرب من بني آدم شر الخلق والخليقة فقال :﴿ إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الصم ﴾ أي عن سماع الحق، ﴿ البكم ﴾ عن فهمه، ولهذا قال :﴿ الذين لاَ يَعْقِلُونَ ﴾ فهؤلاء شر البرية لأن كل دابة مما سواهم مطيعة لله فيما خلقها له، وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا، ولهذا شبههم بالأنعام في قوله :﴿ أولئك كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ أولئك هُمُ الغافلون ﴾ [ الأعراف : ١٣٩ ] وقيل : المراد بهؤلاء المذكورين نفر من بني عبد الدار من قريش؛ ثم أخبر تعالى بأنهم لا فهم لهم صحيح ولا قصد لهم صحيح - لو فرض أن لهم فهماً - فقال ﴿ وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً ﴾ أي لأفهمهم وتقدير الكلام ( و ) لكن لا خير فيهم فلم يفهمهم لأنه يعلم أنه ﴿ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ ﴾ أي أفهمهم ﴿ لَتَوَلَّواْ ﴾ عن ذلك قصداً وعناداً بعد فهمهم ذلك ﴿ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ ﴾ عنه.


الصفحة التالية
Icon