يقول تعالى لنبيه ﷺ :﴿ وَلاَ يَحْسَبَنَّ ﴾ يا محمد ﴿ الذين كَفَرُواْ سبقوا ﴾ أي فاتونا فلا نقدر عليهم، بل هم تحت قهر قدرتنا وفي قبضة مشيئتنا فلا يعجزوننا، كقوله تعالى :﴿ أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات أَن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ [ العنكبوت : ٤ ] أي يظنون، وقوله تعالى :﴿ لاَ تَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرض وَمَأْوَاهُمُ النار وَلَبِئْسَ المصير ﴾ [ النور : ٥٧ ]، وقوله تعالى :﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذين كَفَرُواْ فِي البلاد * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المهاد ﴾ [ آل عمران : ١٩٦-١٩٧ ]. ثم أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة فقال :﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم ﴾ أي مهما أمكنكم ﴿ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل ﴾. عن عقبة بن عامر قال :« سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر :﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ ﴾، ألا إن القوة الرمي، إلا أن القوة الرمي » وروى الإمام أحمد وأهل السنن عنه قال، قال رسول الله ﷺ :« ارموا واركبوا وأن ترموا خير من أن تركبوا » وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال :« الخيل لثلاثة : لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر. فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفاً أو شرفين كانت آثارهما، وأرواها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى به كان ذلك حسنات له، فهي لذلك الرجل أجر، ورجل ربطها تغنياً وتعففاً ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر، ورجل ربطها فخراً ورياء ونواء فهي على ذلك وزر ». وسئل رسول الله ﷺ عن الحمر؟ فقال :« أما أنزل الله عليّ فيها شيئاً إلا هذه الآية الجامعة الفاذة » ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾ [ الزلزلة : ٧-٨ ]. وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل، وذهب الإمام مالك إلى أن الركوب أفضل من الرمي؛ وقول الجمهور أقوى للحديث والله أعلم.
« الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، ومن ربط فرساً في سبيل الله كانت النفقة عليه كالماد يده بالصدقة لا يقبضها » وفي « صحيح البخاري » قال رسول الله ﷺ :« الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم » وقوله :﴿ تُرْهِبُونَ ﴾ أي تخوفون ﴿ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ ﴾ أي من الكفار ﴿ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ ﴾، قال مجاهد : يعني بني قريظة، وقال السدي : فارس، وقال سفيان الثوري : هم الشياطين التي في الدور، وقال مقاتل : هم المنافقون، وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله تعالى :