لما ذكر تعالى حكم المؤمنين في الدنيا، عطف بذكر مالهم في الآخرة، فأخبر عنهم بحقيقة الإيمان، وأنه سبحانه سيجازيهم بالمغفرة والصفح عن الذنوب إن كانت، وبالرزق الكريم وهو الحسن الكثير الطيب الشريف الذي لا ينقطع ولا ينقضي، ولا يسأم ولا يمل لحسنه وتنوعه، ثم ذكر أن الأتباع لهم في الدنيا على ما كانوا عليه من الإيمان والعمل الصالح فهم معهم في الآخرة كما قال :﴿ والسابقون الأولون ﴾ [ التوبة : ١٠٠ ] الآية. وقال :﴿ والذين جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ ﴾ [ الحشر : ١٠ ] الآية، وفي الحديث المتفق عليه :« المرء مع أحب »، وفي الحديث الآخر :« ومن أحب قوماً فهو منهم » وفي رواية :« حشر معهم »، وأما قوله تعالى :﴿ وَأْوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله ﴾ أي في حكم الله، وليس المراد بقوله :﴿ وَأْوْلُواْ الأرحام ﴾ خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض، على القرابة الذين لا فرض لهم ولا هم عصبة، بل يدلون بوارث كالخالة والخال والعمة ونحوهم، كما قد يزعمه بعضهم. بل الحق أن الآية عامة تشمل جميع القرابات. كما نص عليه عليه ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغير واحد. على أنها ناسخة للإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أولاً، وعلى هذا فتشمل ذوي الأرحام بالاسم الخاص والله أعلم.