يخبر تعالى بما أعده للمؤمنين به والمؤمنات من الخيرات والنعيم والقيم في ﴿ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ أي ماكثين فيها أبداً، ﴿ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً ﴾ أي حنسة البناء طيبة القرار، كما جاء في « الصحيحين » :« جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن »، وقال ﷺ :« إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن » وقال رسول الله ﷺ :« إن أهل الجنة لتراؤون الغرف في الجنة كما ترون الكواكب في السماء » أخرجاه في الصحيحين «. وفي » مسند الإمام أحمد « عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال :» لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، ومن يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه «، وعند الترمذي عن علي رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ :» إن الجنة لغرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها « فقام أعرابي فقال : يا رسول الله لمن هي؟ فقال :» لمن طيَّب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام «، وعن أسامة بن زيد قال، قال رسول الله ﷺ :» ألا هل من مشتمر إلى الجنة؟ فإن الجنة لا حظر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضبرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية «، قالوا : نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها، قال :» قولوا إن شاء الله «، فقال القوم : إن شاء الله، وقوله تعالى :﴿ وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أَكْبَرُ ﴾ أي رضا الله عنهم أكبر وأجمل وأعظم، ممّا هم فيه من النعيم، كما قال رسول الله ﷺ :» إن الله عزَّ وجلَّ يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة، فيقولون : لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول : هل رضيتم؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك؟ فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً «.