يقول تعالى : لا يستوي من أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان، ومن ببنى مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين فإنما يبني هؤلاء بنيانهم على شفا جرف هار، أي طرف حفيرة في نار جهنم، ﴿ والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين ﴾، أي لا يصلح عمل المفسدين، قال جابر : رأيت المسجد الذي بني ضراراً يخرج منه الدخان على عهد رسول الله ﷺ، وقال ابن جريج : ذكر لنا أن رجالاً حفروا فوجدوا الدخان الذي يخرج منه، وكذا قال قتادة. وقال خلف الكوفي : رأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله تعالى في القرآن، وفيه جحر يخرج منه الدخان وهو اليوم مزبلة، وقوله تعالى :﴿ لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الذي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ أي شكاً ونفاقاً بسبب إقدامهم على هذا الصنيع الشنيع، أورثهم نفاقاً في قلوبهم كما أُشرِب عابدوا العجلِ حبَّه، وقوله :﴿ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ﴾ أي بموتهم، قاله ابن عباس ومجاهد وغير واحد من السلف ﴿ والله عَلِيمٌ ﴾ أي بأعمال خلقه، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ في مجازاتهم عنها من خير وشر.