يقول تعالى مخبراً عن نفسه الكريمة وحكمه العادل، إنه لا يضل قوماً إلا بعد إبلاغ الرسالة إليهم، حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة، كما قال تعالى :﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ﴾ [ فصلت : ١٧ ] الآية، قال ابن جرير : يقول تعالى : وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال بعد إذ رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله، حتى يتقدم إليكم بالنهي عنه فتتركوا، فأما قبل أن يبين لكم كراهة ذلك فإنه لا يحكم عليكم بالضلال، فإن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهي، وأما من لم يؤمر ولم ينه فغير كائن مطيعاً أو عاصياً فيما لم يؤمر به ولم ينه عنه، وقوله تعالى :﴿ إِنَّ الله لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ﴾ قال ابن جرير : هذا تحريض من الله تعالى لعباده المؤمنين في قتال المشركين وملوك الكفر، وأنهم يثقوا بنصر الله مالك السماوات والأرض، ولا يرهبوا من أعدائه، فإنه لا ولي لهم من دون الله، ولا نصي لهم سواه. وقال ابن أبي حاتم، عن حكيم ابن حزام قال :« بينا رسول الله ﷺ بين أصحابه إذ قال لهم :» هل تسمعون ما أسمع؟ «، قالوا : ما نسمع من شيء، فقال رسول الله ﷺ :» إني لأسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئط، وما فيها من موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم «.


الصفحة التالية
Icon