يقول تعالى : أولا يرى هؤلاء المنافقون، ﴿ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ ﴾ أي يختبرون، ﴿ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ أي لا يتوبون عن ذنوبهم السالفة، ولا هم يذكرون فيما يستقبل من أحوالهم. قال مجاهد : يخترون بالسنة والجوع، وقال قتادة : بالغزو في السنة مرة أو مرتين، وقوله :﴿ وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ ﴾ هذا أيضاً إخبار عن المنافقين أنهم إذا أنزلت سورة على رسول الله ﷺ ﴿ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ ﴾ أي تلفتوا ﴿ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصرفوا ﴾ أي تولوا عن الحق وانصرفوا عنه، وهذا حالهم في الدنيا لا يثبتون عند الحق ولا يقبلونه ولا يفهمونه كقوله تعالى :﴿ فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ ﴾ [ المدثر : ٤٩-٥٠ ]، وقوله :﴿ ثُمَّ انصرفوا صَرَفَ الله قُلُوبَهُم ﴾، كقوله :﴿ فَلَمَّا زاغوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ ﴾ [ فصلت : ٥ ]، وقوله :﴿ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ﴾ أي لا يفهمون عن الله خطابه، ولا يتصدون لفهمه ولا يريدونه، بل هم في شغل عنه ونفور منه، فلهذا صاروا إلى ما صاروا إليه.


الصفحة التالية
Icon