يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ :﴿ قُلْ ياأيها الناس إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ ﴾ [ الأنعام : ١٠٤ ] من صحة ما جئتكم به من الدين الحنيف الذي أوحاه الله إليَّ، فأنا لا أبعد الذين تعبدون من دون الله، ولكن أعبد الله وحده لا شريك له، وهو الذي يتوفاكم كما أحياكم، ثم إليه مرجعكم، فإن كانت آلهتكم التي تدعون من دون الله حقاً فأنا لا أعبدها، فادعوها فلتضرني فإنها لا تضر ولا تنفع، وإنما الذي بيده الضر والنفع هو الله وحده لا شريك له، وأمرت أن أكون من المؤمنين، وقوله :﴿ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ﴾ [ يونس : ١٠٥ ] أي أخلص العبادة لله وحده حنيفاً أي منحرفاً عن الشرك، ولهذا قال :﴿ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين ﴾ [ يونس : ١٠٥ ]، وهو معطوف على قوله :﴿ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المؤمنين ﴾ [ يونس : ١٠٤ ]، وقوله :﴿ وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ ﴾ الآية، فيه بيان لأن الخير والشر النفع والضر إنما هو راجع إلى الله تعالى وحده، روى الحافظ ابن عساكر، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال :« اطلبوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحات ربكم، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، واسألوه أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم » وقوله :﴿ وَهُوَ الغفور الرحيم ﴾ أي لمن تاب إليه ولو من أي ذنب كان حتى من الشرك به فإنه يتوب عليه.


الصفحة التالية
Icon